أسطورة الثورة (14)
أسرار الثورة الليبية
كانت الثورة الليبية معجزة بكل أحداثها وأخبارها وتعقيداتها، وكانت تصلني رسائل من بعض قيادات الثورة من جبهات القتال، تتحدث عن الظروف الصعبة التي كانت الثورة تعيشها، وهذه رسالة تاريخية من أحد قادة ثوار مصراته، يشرح فيها الأوضاع الميدانية بشكل دقيق قبل سقوط القذافي بأسابيع، ويستأذن بطباعة مقالاتي الخاصة بأحكام الشهداء، لتوزيعها على المجاهدين في جبهات القتال، للرد على الفتاوى التي يصدرها شيوخ القذافي، والتي تصف المجاهدين بالخوارج!
(رسالة من ثوار مصراته)…
11/8/ 2011م…
بسم الله الرحمن الرحيم..
الأخ الفاضل والعالم الجليل الدكتور حاكم المطيري..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
لقد اطلعنا على البحثين القيمين الذين نشرتهما في مجلة مؤتمر الأمة:
(الأحكام الفقهية لشهداء الحرية والثورة العربية) بتاريخ:4/7/2011 .
و(شهداء الثورة بين جرائم الطغاة وفتنة الدعاة) بتاريخ:9/7/2011 .
فأعجبنا بهما كثيرا أيما إعجاب، وذلك لما يتسمان به من دقة في البحث والتأصيل، وإزاحة من إشكالات وملابسات يحاول البعض الترويج لها، ونحن باسم ثوار 17 فبراير بمدينة مصراته نطلب منكم الإذن في طباعتهما على هيئة كتيب يوزع على الثوار، وذلك لمواجهة إعلام القذافي الذين يقوده بعض المتطفلين على العلم، ممن يحرمون الخروج على ولي الأمر ” معمر القذافي بزعمهم”، ويحكمون على شهداء الثوار بأنهم كفار ليسو من الإسلام في شيء!
نتمنى موافقتكم داعين الله أن يوفقكم لخدم الدين الإسلامي وأن يجعل ما كتبتموه في ميزان حسناتكم.
في حالة الموافقة نرجو الرد السريع…
الشيخ أبو بكر … أحد ثوار 17 فبراير….
مصراته.
الرد :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
الأخوة المجاهدون في مصراته خاصة، وليبيا عامة..
نحييكم بتحية الله، ونسأل الله أن يثبت أقدامكم، ويربط على قلوبكم، وأن يعجل نصركم آمين…
ولا مانع لدي من طباعتكم للرسائل المذكورة أو غيرها في سبيل الله، ويسعدنا في (مؤتمر الأمة) أن نتعاون على ما يخدم قضيتكم…
د. حاكم المطيري..
المنسق العام لمؤتمر الأمة
…
رد من ثوار مصراته..
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
شيخنا الفاضل الدكتور حاكم المطيري..
باسمي وباسم ثوار 17 فبراير نتوجه إليك بالشكر والعرفان لموافقتكم على طباعة البحثين القيمين الذين توجت بهما ثورات الربيع العربي خصوصا في ليبيا، وإني أرجو أن تقبل اعتذاري عن تأخري في الرد على رسالتكم، وذلك لانشغالي بظروف العمل الميداني خصوصا في جبهات القتال، لقد قمنا بتنسيق البحثين بحيث يطبع كل بحث على حده، في كراس مقاس 17 × 12 سم عدد النسخ 5000 نسخة لكل بحث، ونحن ننتظر المطبعة التي تكفلت بالطباعة ونتوقع أن تتم الطباعة خلال هذا الأسبوع، وسبب التأخر في الطباعة هو ما تعانيه البلاد من قلة المطابع وإن وجدت فهي تعاني من نقص حاد في المواد الخام.
سيادة الدكتور…
لقد أرفقت مع هذه الرسالة ملفا بصيغةpdf يحتوي على نظم للشيخ الدكتور عبد الحكيم أحمد أبو زيان وهو من أبناء مدينة مصراته، الذي ما إن علم بتواصلي معكم حتى طلب مني أن أبلغك سلامه وشكره، وإصراره على أن تطلعوا على هذا المتن الذي جاء إجابة لكثير من النوازل التي كانت وليدة الأحداث الأخيرة في ليبيا، وتبدون الرأي والمشورة فيه.
شيخنا الفاضل..
أحوالنا في مدينة مصراته بخير والحمد لله، فالناس راضون بقضاء الله وقدره، تعلو وجوههم مسحة من الاستبشار والثقة بموعود نصر الله، يكبرون في المساجد، ويقنتون قنوت النوازل بشكل مستمر، تسودهم روح التعاون والإيثار، الكل يشتغل حسب مكانه لا يفكرون في الرواتب، الأطعمة والوقود والكهرباء متوفرة بشكل جيد، يوجد نقص في الأدوية، وعجز كبير في القدرة الإستعابية للمستشفيات، نخشى أن يزداد هذا الأمر سوءا مع حركة تحرير المدن المجاورة لمدينة مصراته، ذلك لأن أهل هذه المدن يعانون من شح في جميع مقومات الحياة، وسوف ألخص لك حالة ميادين القتال في النقاط التالية:
من الناحية الشرقية استطعنا بحمد الله تحرير المدن الواقعة على بعد 110كم من مدينة مصراته. وإيقاف منصات الصواريخ التي تطلقها كتائب القذافي على الأماكن السكنية.
مأساة محزنة وقعت لأهالي منطقة تاورغاء وذلك أن كتائب القذافي بعد أن ضيق عليهم الثوار الخناق دفعوا بالأهالي ناحية منطقة سبخية عرفت ببلعها لكل من يمر عليها، استطاع الثوار أن ينقذوا قلة منهم لكن أغلبهم لم يعثروا عليهم، الله أعلم بحالهم، وأغلب التوقعات تفيد بأن السبخة ابتلعتهم.
عثرنا على بعض المقابر الجماعية لمدنين تم أسرهم من مصراته، ويبدو أن ظروف التحقيق لا تسمح بإظهارها إعلاميا حتى الآن.
أما من الناحية الغربية فقد تم بالأمس تحرير مدينة زليتن والوصول إلى بوابة وادي كعام التي تبعد عن مدينة مصراته بـ 80 كم .
حصيلة معارك الأمس 35 شهيدا، و200 جريح منهم 45 حالة بتر أطراف.
الناس يزفون الشهداء إلى ربهم تحت التكبير والتهليل ولا يقيمون عزاء لشهيد.
عدد المقاتلين في مدينة مصراته وحدها يصل إلى 30 ألف مقاتل فيهم الفقيه والطبيب والقاضي والمحامي والفلاح والطالب وغيرهم .
يتوزع المقاتلون على جبهة قتالية في شكل هلال يبدأ من ساحل البحر من الناحية الغربية ويتجه جنوبا ثم يعود إلى الناحية الشرقية ليلتحم بالبحر مرة أخرى بطول قدره 120 كم تقريبا.
نسبة 90% من الأسلحة نتحصل عليها بالقوة من كتائب القذافي .
يوجد لدينا 2000 أسير تقريبا نحاول أن نقدم لهم أفضل الخدمات الممكنة.
أغلب كتائب القذافي من المرتزقة جلهم من – تشاد – وفيهم من دولة مالي – الجزائر-السودان – صربيا- ضباط يقودونهم من روسيا.
أكثر نسبة في الشهداء كانت الفئة العمرية مابين 20 و30 سنة.
استطعنا منذ أربعة أشهر بتوفيق من الله أن نؤمِّن طرقا سرية للتواصل مع المدن الأخرى غير المحررة خصوصا العاصمة طرابلس وذلك لتقديم المساعدة بقدر المستطاع.
هناك انشقاقات كبيرة بين أفراد الكتائب والتابعين للقذافي في الأيام الأخيرة.
حلف الناتو يقوم بالرقابة المستمرة وبشكل دائم ومستمر، ولم ينزل منهم واحد حتى الآن على الأرض لغرض القتال، لكنهم وحسب الطلب يبعثون بين الحين والآخر بعض الأشخاص للمساعدة في فك الألغام والتدريب على نزعها.
أخيرا فإنني أخبرك بأن أهالي مصراته يكنون كل الاحترام والتقدير والاعتراف بالجميل لأهلنا في الخليج العربي الذين وقفوا معهم ساعة العسرة وهم في أمس الحاجة لمن يمد لهم يد العون، في كل مكان وأينما تقودك قدماك حتى في جبهات القتال تجد سؤالا يردده الجميع مفاده :كيف سنرد لأهل الخليج خاصة – قطر، الإمارات، الكويت- جميلهم علينا ؟
شيخنا الفاضل..
أعتذر عن الإطالة لكنني أحببت أن أضعك في صورة الأحداث، وبقدر ما فيها من مآسي إلا أننا نتأمل الخير من الله دائما، وسوف أتواصل معك بإذن الله بشكل متواصل عبر شبكة المعلومات رغم صعوبتها وعدم توفرها بشكل دائم .
نتمنى أن نراك يوما في بلادنا وأنت في أتم الصحة والعافية ..
حفظك الله ورعاك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته…
….
الرد..
21/8/2011م
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
وكم أسعدني خطابكم الكريم فقد كنت قلقا عليكم بعد الأحداث الأخيرة، والحمد لله أنكم بخير، وكم فرحنا بتقدم الثوار إلى طرابلس..
أخي الكريم أرجو منك إبلاغ سلامي للأخوة جميعا، وللشيخ أبو زيان، ودعائي لهم بالنصر، وعسى أن يطلعوا على كتابي (نحو وعي سياسي راشد) وهو من عشر مقالات في موقعي، وفي موقع مجلة مؤتمر الأمة، فقد يحتاجه الأخوة في هذه المرحلة وكذلك (الرسائل العشر المهمة لمؤتمر الأمة) وهي عشر رسائل أيضا في موقع مجلة مؤتمر الأمة في الخطاب السياسي الراشدي، وكيفية بلورته إلى مشروع سياسي، يبدأ بإقامة نظام حكم راشد، يحقق العدل والحرية، ويصون الحقوق، ويسوس الأمة بحكمة، وهو من إصدارت مؤتمر الأمة، وهو اتحاد تنظيمات سياسة من العالم العربي يعمل منذ سنوات من أجل هذا المشروع، كبديل عن الواقع القائم، وكنا نبحث عن تنظيم في ليبيا يشارك في المؤتمر فلم يتيسر لظروفها قبل الثورة، وقد أصدر المؤتمر بيانا يدعم فيه الثورة الليبية منذ بدايتها، وكان شكل وفدا لزيارة بنغازي، ولم يتيسر الدخول عن طريق مصر..
وفقكم الله ونصركم وسدد خطاكم آمين…
…..
رسالة (عن طبيعة الحكم القادم)..
17/8/2011م
السلام عليكم فضيلة الدكتور ..
1- مع وجود التعددية إلى أي حد تكون الحريات للأحزاب مثل العلمانية ونحوها في ظل دولة مصدر دستورها الوحيد الكتاب والسنة ؟
2- ما حكم التداول على السلطة ؟
أخوكم منير …. من ليبيا بارك الله فيكم..
….
الرد..
وعليكم السلام ورحمة الله وحياكم الله وسددكم ونصركم…
تجد الجواب مفصلا في كتابي (نحو وعي سياسي راشد) ومقالتي عن (الثورة ونظام الحكم الراشد)، ولا يمكن قيام حكم راشد في الدولة المعاصرة يقيم الشورى بلا تعددية، إذ المقابل للتعددية هو الشمولية والاستبداد، وإنما هذه التعددية هي تعددية سياسية في إطار النظام العام للدولة ودستورها، الذي يجب أن يعبر عن إرادة الأمة وخيارها، فدين الدولة الإسلام يمنع من قيام حزب سياسي يريد تقويض النظام العام للدولة، فلا بد أن يلتزم أي حزب سياسي في النظام العام، وهو أمر بدهي، هذا إذا كانت الشوكة للأمة، وكانت إرادتها نافذة، أما في ظل عجزها عن فرض إرادتها وخيارها، فالأمر يختلف، ويعمل المصلحون وفق الممكن للمستقبل لهم وللأمة معهم، فان بقاء الشعب ووحدته ودولته أصل يجب المحافظة عليه، فإذا زالا لم يبق مكان يقام فيه الدين وأحكامه، فالمحافظة على ذلك مقصود للشارع، مع العمل من أجل الإصلاح، حتى تكون القوة للأمة…
…
رسالة من الشيخ الفاضل أبو محمد حسن دقي حفظه الله..
(رؤيا وبشارة بنهاية القذافي)..
12/9/2011م..
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد…
شيخي الكريم أم محمد رأت رؤيا قبل ثلاثة أيام، ومما رأت أن القذافي كان قريبا منا وكان يقاتل الثوار فنفذت ذخيرته! فأردت أنا أن أستغل الفرصة وأنسحب مع أهلي.. وقبل أن أفعل قمت بتكليم القذافي، وأم محمد تسمع… فقلت له : بعد انتهاء الأحداث سيكون الولاء لنا؟!
تقول أم محمد: فقلت في نفسي: كيف يقول له ذلك ونحن نريد أن نهرب بعيدا عنه؟!
فأولتها أني سوف ادخل ليبيا؟
…
الرد..
رؤيا حق بإذن الله يا أبا محمد! وأبشر بالخير، فقد انتهى القذافي، وأيامه معدودة، وسيفتح الله على أمة محمد، وسيعود الإسلام من جديد ليسود..
حاكم المطيري..
…
لقد كانت الثورة الليبية أسطورة من أساطير الثورة العربية، وقد كانت أحداثها مذهلة منذ انطلاقتها، وقد أثبتت أن خيار الثورة الشعبية المسلحة متاح عند الضرورة لمواجهة الطغاة، حين لا تجدي الثورة الشعبية السلمية، وقد كان فرح الأمة بالثورة الليبية كفرحها بالثورة التونسية والمصرية أو أشد حيث اقتلعت النظام كله من جذوره، لقد أعادت الثورة الليبية ثقة الأمة بنفسها، فكانت الفرحة بها عارمة، وهو ما عبرت عنه في مقالي المنشور في موقعي، وموقع (مجلة مؤتمر الأمة) بعنوان :
(بالدور يا عرب بالدور)
الأربعاء 23/2/2011
(رجاء حار، إلى الأخوة العرب الأحرار، في كل الأقطار، ومن لديهم رغبة في القيام بالثورة في بلدهم، نرجو منهم أن ينظموا ثوراتهم بالدور، ويحترموا الطابور، حتى تستطيع الأمة أن تقف مع كل ثورة بما تستحقه من الدعم والتأييد، فليس معقولا يا جماعة أن تقوم ثورة في ليبيا واليمن والعراق والجزائر والمغرب والبحرين في وقت واحد؟
لقد كنا بالأمس نتمنى ولو ثورة واحدة، فقامت عندنا ست ثورات في وقت واحد! وهذا شيء مذهل لا نستطع تصوره ولم نكن نحلم به!
لقد أسقط العرب في خلال شهرين اثنين فقط ثلاثة طغاة في ثلاث دول، تشكل ما نسبته نحو أكثر من ربع سكان العالم العربي، تقريبا مائة مليون نسمة، وربع مساحته الجغرافية، أكثر من ثلاثة ملايين كيلو مربع!
وهذه أسرع حركة تحرر وتحرير في تاريخ العالم كله!
وإذا استمر العرب على هذه الوتيرة فسيحتاجون لاستكمال تحرير العالم العربي ستة أشهر أخرى فقط، فإذا العرب من الخليج إلى المحيط أحرار كما ولدتهم أمهاتهم، وإذا كل عروش الظلم والطغيان قد سقطت، ليستعيد العرب أوطانهم المنكوبة، وأموالهم المنهوبة، وكرامتهم المسلوبة!
وأنا أقترح على الأخوة في كل بلد عربي ممن لديهم رغبة بالثورة، أن يتم ترتيب الأمور وتنسيقها بين الشباب الثوار في كل الأقطار، إما بالقرعة، أو بحسب الحروف، فتبدأ الثورة بالدول التي تبدأ بالألف ثم الباء ثم التاء..الخ، حتى يمكن لنا جميعا أن نتابع دوري الثورات العربية، ونقوم بالواجب للجميع!
وأرى ضرورة التفاهم مع قناة الجزيرة الوكيل الحصري لبث هذا الدوري، حتى تقوم بتغطية كل ثورة تغطية شاملة، مع وجود المفكر العربي الحر عزمي بشارة لتحليل وتوجيه أحداث ومجريات كل ثورة!
وبما أن هناك من استعجلوا الآن ونزلوا الحلبة، كالأخوة في اليمن والعراق فأرى أن يبقوا فيها، وأن يسخنوا، حتى يصل إليهم الدور!
وأرى ضرورة أن يراجع أي شعب عربي لا نية لشبابه بالثورة جيناتهم، وفي حال ثبوت دمائهم العربية، وأنه لا يوجد ما يمنعهم وراثيا من الثورة، فبالإمكان إرسالهم في دورة تدريبية تحت عنوان(كيف تصنع ثورة خلال شهر واحد) لدى الشباب في مصر أو تونس أو ليبيا، والاستفادة من خبراتهم في هذا الفن!
كما يمكن إقامة معاهد خاصة لهذا الفن في هذه الدول الثلاث، تستقبل الشباب من كل بلد من بلدان العالم كله، مع وضع رسوم للدراسة فيها، لتصبح مصدرا من مصادر الدخل القومي العربي!
كما أقترح أن يتم تشكيل لجنة تحكيم في تونس أو مصر لتقدير أداء كل ثورة، ووضع معيار للتحكيم بينها، ومعرفة مميزات كل ثورة وأبرز خصائصها ونقاط الضعف فيها!
فإذا كان التونسيون قد حازوا في ثورتهم قصب السبق، وكانت ثورتهم فاتحة الثورات، وإذا كان المصريون قد حازوا كأس الثورة الأضخم، والحدث الأعظم في هذا القرن، فإن الثورة الليبية كانت الأسرع حسما، والأقوى قصما!
فقد احتاج التونسيون إلى أقل من أربعة أسابيع تقريبا، ونجح المصريون في أقل من ثلاثة أسابيع تقريبا، فجاء الليبيون وحسموا الموضوع في أسبوع!
وقد أصبح لدى العرب ثلاثة نماذج من الثورات مختلفة الطعم والطريقة، فهناك الثورة الشعبية السلمية، وهناك الثورة الشعبية المسلحة، وهناك الثورة التي دعمتها النقابات كما في تونس، والثورة التي دعمتها الأحزاب والتيارات كما في مصر، والثورة التي دعمتها القبائل كما في ليبيا!
وأرى بأن الأخوة في ليبيا – نصرهم الله وأيدهم – قد أفقدوا الدوري متعته، واستعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة وسعة، وضيقوا واسعا، وحرموا الأمة من الاستفادة من هذه الدورة التدريبية باختصارهم المدة على هذا النحو، مع أن كل ثورة هي دورة تدريبية نفسية وعملية للعرب كلهم، ليكتشفوا ذواتهم وقدراتهم ومهاراتهم!
ولا أدري من يستطيع أن يضرب الرقم القياسي الذي حققه الشعب الليبي، هل يعقل أن تنجح ثورة في أقل من أسبوع! وإذا حدث ذلك فعلا، فإن عدد الدول العربية اثنتان وعشرون دولة، وقد بقي منها تسع عشرة دولة، فإذا صارت الشعوب فيها تتنافس على تحطيم الرقم القياسي، فهذا يعني أن الثورة الأخيرة عليها أن تحقق المهمة في ثمان ساعات تقريبا وهذا شيء لا يكاد يصدق!
وأرى بأن على العرب حتى بعد تغيير كل الأنظمة، أن يبقوا على هذا الدوري كل عشر سنوات، فأي دولة لم يتغير فيها نظام الحكم خلال هذه المدة، فعلى شعبها القيام بثورة شعبية سلمية، حتى لا تنقطع هذه العادة الكريمة، والخصلة الحميدة!
كما أرى ضرورة أن يتصدى المؤرخون والكتاب والمفكرون بتدوين أحداث هذه الثورات وأبطالها وأحداثها ومميزاتها، حتى تكون حاضرة دائما في ذاكرة الأجيال العربية، لتظل هذه الثورات جزءا من ثقافتها وممارساتها وسلوكها!
كما يجب دراسة نفسيات الطغاة، وممارساتهم وسلوكياتهم، قبل الثورة وأثناءها وبعدها، ومعرفة طبائعهم، وحججهم وذرائعهم، وقد تتوصل الدراسات إلى اكتشافهم من صورهم وأشكالهم، لتتجنب الأمة وصولهم للسلطة ولو عن طريق الانتخاب!
وهناك تشابه في تصرفاتهم يحتاج إلى وقفات لفهمه، فهم يخطبون ثلاث خطب، ثم يسقطون بعد الثالثة، ويكون الخطاب الأخير يوم الخميس ليلة الجمعة، وكلها في آخر الليل!
وكلهم استشرى فسادهم المالي وفساد أسرهم وأبنائهم، وأثروا ثراء أسطوريا، وحولوا بلدانهم إلى عزبة وإقطاعية أسرية، وهي حالة تكاد تتصف بها كل الأنظمة العربية الحالية!
وكلهم يقول ليست بلده كتونس، وكلهم يغرر به إعلامه المضلل وبطانته بأن دولتنا غير، وهي دولة الخير، وليست كتونس، ثم يتفاجأون بأن دولهم كلها كتونس!
وقد تكررت خلال هذه الثورات بعض الذرائع التي يتحجج بها الطغاة وهي :
1- الخوف على البلد من الإرهاب والاقتتال الديني الإسلامي المسيحي، والتدخل الدولي، والخوف على قطاع السياحة والدخل القومي، كما قال مبارك.
2- الخوف على البلد من الإسلاميين والأخوان المسلمين والتنمية، كما قال زين العابدين.
3- الخوف على البلد من الاقتتال القبلي وانقسام الدولة وقيام إمارات إسلامية جهادية، والخوف على النفط والاقتصاد، كما قال القذافي وولده.
4- الخوف على البلد من الفتنة الطائفية السنة الشيعية، كما قال وزير الداخلية البحريني!
5- الخوف على الديمقراطية، وعلى صندوق الاقتراع، كما قال علي صالح، وبما أن الصندوق في حوزته، والمفتاح في جيبه، فلا خوف على الديمقراطية!
فهم جميعا يستخدمون فوبيا إرهاب المجتمع بعضه من بعض، {إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا} ليقولوا بأنهم صمام الأمان، وسور الأمن، وحماة الوطن!
كما أنهم يتحججون جميعا بالتاريخ لا بالواقع، فمبارك بطل حرب أكتوبر، والقذافي بطل الثورة على الاستعمار، وعلي صالح بطل الوحدة، أما الواقع السيئ الذي أوصلوا دولهم إليها حتى خرجت الشعوب بالثورة ضدهم، فلا يتطرقون إليه!
وعودا على بدء اكرر ندائي للأخوة الثوار بالدور يا أخوة بالدور، والرجاء احترام الطابور، فالجميع سيحصل على نصيبه من الثورة)! انتهى المقال.
وما زلنا مع أسطورة الثورة العربية فللحديث بقية..
